قطب الدين الراوندي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بيانه اعلم أني بصدد أن أشرح هذا الكتاب شرحا كافيا أتكلم في كل فصل منه على فقره ( 1 ) اللفظية ونكته المعنوية والأصولية ، وأفسر غريب ألفاظه وأبين عجيب معانيه وأنّبه على كل أعجوبة وأشير إلى كل نادرة ، وأذكر المعاني بلفظ سهل حيث يصعب استخراجها أو يكون بعض اشكال . والكلام في هذه الخطبة وان لم يفتقر إلى جميع ذلك فإني ألم به إلماما وأقول : قوله « أما بعد » هو عند أهل هذا الشأن فصل الخطاب ، ومعناه البين من الكلام ، فالفصل التميز بين الشيئين ، وهم يستعملونه على وجهين : أما على اضافته إلى ما يفصل منه الكلام إلى شيء آخر كما هو ها هنا ، ونصبه على الظرف أو يبنونه . والإضافة مرادة . ويذكر بعد الانفصال من كلام إلى آخر .
--> ( 1 ) الفقرة كسدرة جمعها فقر وفقرات ، وفقارة الظهر ، يقال لآخر كل بيت من القصيدة والخطبة فقرة تشبيها بفقرة الظهر .